ابن تغري
330
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الكبرى بعد نفى الأمير أزبك الدوادار « 1 » إلى القدس بطالا ، واستمر من بعده رأس نوبة النوب الأمير تمراز « 2 » القرمشى الظاهري المعزول عن نيابة غزة قبل تاريخه بمدة يسيرة . ولما ولى أركماس الدوادارية عظم في الدولة وضخم وأثرى ، ودامت أيامه ، وهو في غالب أيامه ملازم للفراش لما كان يعتريه من ألم المفاصل ، لا يباشر الوظيفة في السنة إلا أياما يسيرة ، وكان غير عارف ، ليس له دربة بهذه الوظيفة ولا بغيرها ، فإنه كان لا يحسن الكلام باللغة التركية فكيف العربية ، وكان في أحكامه أعجوبة « 3 » ، حضرته غير مرة فكان إذا دخل قاصد ، أو محاكمة نظر إلى وجه دواداره سودون وإلى وجه رأس نوبته ، وموقّعه ، فمهما حكموا به أمضى لهم ذلك ، وقال كقولهم ، أو أشار بيده ، وهو مع ذلك له حرمة وكلمة نافذة في الدولة ، وسافر عدة تجاريد إلى البلاد الشامية ، غالبها في محفة ، حتى لما سافر إلى آمد صحبة السلطان الملك الأشرف برسباى سنة ست وثلاثين وثمانمائة ، كان أيضا في غالب أيامه في المحفة . وكان بخيلا مسيكا ، كان يضعف المدة الطويلة [ 164 أ ] وينقطع عن الخدمة السلطانية إلى شهر رمضان يتعافى ويلازم الخدمة ويبيت بالقلعة من أجل أنه يفطر على سماط السلطان ، ويحيل مماليكه على عاداتهم من سماطه في السنة ،
--> ( 1 ) هو أزبك بن عبد اللّه الظاهري الدوادار ، توفى سنة 833 ه / 1429 م - انظر ترجمته بالمنهل فيما يلي رقم 387 . ( 2 ) هو تمراز بن عبد اللّه القرمشى الظاهري ، سيف الدين ، توفى سنة 853 ه / 1449 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) « عجوبة » في ن .